ابن ملقن
70
طبقات الأولياء
ويبقى لنا شيء ندخره عنه ؟ ! . وقال أبو طاهر الرقى : سمعت أحمد بن عطاء يقول : كلمني جمل في طريق مكة . رأيت الجمال والمحامل عليها ، وقد مدت أعناقها ليلا ، فقلت : سبحان من يحمل عنها ما هي فيه ! . فالتفت جمل وقال : قل : جل اللّه . وأنشد أحمد هذا « 6 » : إذا أنت صاحبت الرجال فكن فتى * كأنك مملوك لكل رفيق وكن مثل طعم الماء عذبا وباردا * على الكبد الحي لكل صديق ومن أصحابه : أبو علي الحسن بن أحمد الكاتب « 7 » ، أحد مشايخ وقته ، من كبار أهل مصر . مات سنة نيف وأربعين وثلاثمائة « 8 » . من كلامه : إذا انقطع العبد إلى اللّه تعالى بكليته ، فأول ما يفيده الاستغناء به عن الناس . وقال : صحبة الفساق داء ، والدواء مفارقتهم . وقال : إذا سكن الخوف في القلب لم ينطق اللسان إلا بما يعنيه . وأنشد « 9 » : إذا ما أسرّت أنفس الناس ذكره * تبينته فيهم ولم يتكلموا
--> ( 6 ) انظر البيتان في : تاريخ بغداد ( 1 / 98 ) . ( 7 ) انظر ترجمته في : ( حلية الأولياء 10 / 385 - 386 ، المنتظم 14 / 94 - 95 ، طبقات الصوفية 386 - 388 ، البداية والنهاية 11 / 228 ) . ( 8 ) ذكر ابن الجوزي في المنتظم ( 14 / 95 ) أنه توفى في سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة . ( 9 ) قال ابن الجوزي في المنتظم : أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا أبو بكر بن خلف ، قال : أخبرنا عبد الرحمن السلمى قال : قال أبو علي : فذكر الفقرة الأخيرة من هذه الترجمة . وأنشد : . . . البيتان . باختلاف في « فتذيعه » : فيذيعها . و « مكتم » : يكتم .